التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوميات صمتي (4)

28/03/2015
يوميات صمتي
اليوم الرابع.
ما بظن بعد في صمت. كل ما عوز إحكي عم بحكي. بحضرة أصدقاء مهتمين ومحبين بسكت، بيمنعوني. بس غير هيك، عم بحكي. بهاللعبة بين صمت وحكي، وبفشل الصمت أوقات، عم حس بقيمتو. حسيت قدي الكلمة سهلة. وقدي السكوت غالي. وكل ما إحكي حس إنو فشلت وعم بخسر.
تاري الناس بتحب الصمت. بيتشوقو يعرفو قصتو أكتر من الحكي. بيسمعو وبيصغو لهمسات. وبتكبر مسؤولية المتكلم الصامت لأنو جمهورو مهتم. كل ما إحكي حس إنو عم بخسر جمهوري. ارجعت فكرت مسرح. كنت حس حالي شاطرة بالإحساس والحكي والصوت. بس ما بعرف لغة الجسد وصمت الفاه. بلشت اربط إنو إذا الصمت اليومي أغلى وأمتع من الكلام فأكيد الصمت المسرحي أقوى وأجمل من الحكايا المحكية. مش يعني الكلام ما إلو قيمة، بالعكس. لأنو إلو قيمة لازم نعرف نختار أيمتا كلام وأيمتا صمت. أيمتا فضة وأيمتا دهب.
عبرة اليوم: الصمت مسؤولية، بتلعب عالحبلين. مسؤولية كبيرة على الصامت لأنو في جمهور ناطر ومستمع متشوق. بس مسؤولية أكبر على المستمع لأنو بيفهم من الصمت لي بيشبهو وبيسمع صوت نفسه هو، المستمع.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.