التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2016

فلنرحل عن أنفسنا

فلنرحل عن أنفسنا. كلّما رحلنا أحببنا القصّة ورحنا نراقص تفاصيلها ونقبّل الكتّاب ونحبّ القاتلين. فلنرحل عن أنفسنا فكلّما رحلنا اقتربنا من خيال لوّنته ألوانٌ لا وجود لها في حقيقة أذهاننا. فلنرحل عن أنفسنا ولنضيع في الوهم الجذّاب فهو أجمل من ألف حقيقة مضرّجة بابتسامة شمطاء تدّعي ما لا تمثّل. فلنرحل يا أنفسنا عن أنفسنا ولنغرق في أقبح كذبة لربّما هي أجمل من حقيقة تشبّثنا بها عن إيمانٍ كاذبٍ أو خوفٍ حقيقيّ. قَالَت ما أخافها وركضت نحو شاطىءٍ أسود لا ترى منه شيئاً، تحاول الهروب من نور ما عادت تعرف إن كان نوراً أم وهم. ركضت نحو أشدّ ما كرهت لأنه ألطف من تلك القصّة التي كانت ترويها لنفسها كلّ ليلة قبل أن تنام، متأمّلةً أن تُصبح على نور. رأت في المرآة أجمل انعكاس ثمّ لم تر. حلمت بصباح واهم لربّما هو أحقُّ من حقيقةٍ تخطّها بحثاً عن أمان لا وجود له. تلوّثت المرآة. كيف رأت في هذا الانعكاس القبيح وجهها؟ كيف عرفت في هذه الصّورة الرّمادية ملامحها؟ كيف وجدت عينيها في كلّ هذا الغبار؟ إن فقدت الكلمات معانيها فلا بأس. أما الحقيقة.. فبأس حقيقة رحلت عن نفسها في ضباب هذا الوهم. حتى الفراشة أضحت سوداء. أتحضن ا...

نَفَسْ

جاء البدر إلى نافذتي يسأل إن وصلتني الهدية. فهو ينير الدّرب كي يصلني نَفَسٌ أرسله قلبٌ بعيدٌ واختبأ. وصلني النفس. ولمحت الوطن الذي تناسيتُه لأستمرّ. نفسٌ أنعش جسدي وأفاق كياني. نفسٌ دقّ باب قلبي وأفاقه من ألم الوحدة التافهة. نفسٌ أعاد إليّ المعنى والغاية والهدف. لم هديّتي نفسٌ؟ لأنني أختنق كلّما ابتعد نفسي عني. وهو بعيد. فاجأني اليوم بزيارة لا تشبهه. تنفّستُ. وأعاد دقّة قلبي. ما أجمل البدر في مثل هذا اليوم. كأنّ حبيبي أرسل شهقة من نفَسه والقمر. شهقة منه غلّت في قلبي دون استئذان وأقحمت دمعة في عيني أمام نور الحقيقة، حقيقة لا زلتُ أشكّ بها. لا زلتُ أخاف منها. لا زلتُ أنتظرها. وأنتظرها. القمر يسهر على قصّتنا. على قلبين يتناغمان، كلٌّ في مخبئه، في ليلة بدر وشهقة انتماء. أنتظر نفسي يزورني. ولمحته اليوم. فشكراً على النّفس. شكراً على النّفس. القلب ممنون.