التخطي إلى المحتوى الرئيسي

نَفَسْ

جاء البدر إلى نافذتي يسأل إن وصلتني الهدية. فهو ينير الدّرب كي يصلني نَفَسٌ أرسله قلبٌ بعيدٌ واختبأ.
وصلني النفس. ولمحت الوطن الذي تناسيتُه لأستمرّ. نفسٌ أنعش جسدي وأفاق كياني. نفسٌ دقّ باب قلبي وأفاقه من ألم الوحدة التافهة. نفسٌ أعاد إليّ المعنى والغاية والهدف.
لم هديّتي نفسٌ؟ لأنني أختنق كلّما ابتعد نفسي عني. وهو بعيد. فاجأني اليوم بزيارة لا تشبهه. تنفّستُ. وأعاد دقّة قلبي.
ما أجمل البدر في مثل هذا اليوم. كأنّ حبيبي أرسل شهقة من نفَسه والقمر. شهقة منه غلّت في قلبي دون استئذان وأقحمت دمعة في عيني أمام نور الحقيقة، حقيقة لا زلتُ أشكّ بها. لا زلتُ أخاف منها. لا زلتُ أنتظرها. وأنتظرها.
القمر يسهر على قصّتنا. على قلبين يتناغمان، كلٌّ في مخبئه، في ليلة بدر وشهقة انتماء.
أنتظر نفسي يزورني. ولمحته اليوم. فشكراً على النّفس. شكراً على النّفس. القلب ممنون.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.