التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أهذا الجسدُ لي؟ أو أغلقنا الشّرفة بسبب الأمطار

 أجلس والكرسيّ أمامي لا زالت تنتظرك. وقلبي مقفل لا ينتظرك. ربّما قليلًا فقط. 
في داخلي حزن والقليل من الرّاحة. لا أدري.
شيء ما يتحرّك ويتغيّر والوقت يمضي ولا أدري.
أودّعُها.
أجلسُ مع الطّفلة في داخلي
لديها الكثير لتقوله
وتطلبه
وتسألُ عنه وعن عدم حصوله
وأنا أسمعُها تحكي بصوتي الرّاشد وكلمات طفلة أضاعتْ لعبتها التي كانت تغمرها كلّما رأتْ كابوسًا
لقد أضاعتْ اللّعبة
وهي لا ترى سوى الكوابيسِ الآن
فتبكي وتحكي لي
بصوتي
عن حاجتِها وفقدانِها ووحدتِها وعتمتِها وتسألُ كيفَ نضيءُ النّور في الظّلمةِ الحالِكة؟ 
أطمئِنُها وأحاكيها وأطمئِنُها وأغمرُها من بعيد وكأنّني أودّعُها. أهذا سببُ حزني؟

أخلعُ رداءً لبسته طويلًا
-طويلًا-
وأنظرُ إلى جسدي.
لا أعرفه.
قويٌّ، ناعم. فيه شامات ورضّات وندبات. أهذا الجسدُ لي؟ 
أهذا جسدي؟ 
أستغربُه وأحاولُ التعوّد عليه. 

يملأ غبار الطّلع شرفتي. مسحتُ كرسيّي فقط. فأنا أعلم الآن أنك لن تأتي.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.