التخطي إلى المحتوى الرئيسي

Papa Longues Jambes

أجلس والكرسيّ أمامي تنتظرك. والمفردات على أسطر دفتري تنتظرك. وأستمع إلى صباحيَ النّاقص وأنا أنتظرك. وأنت بعيد وقريب. بعد أن انتظرتك طويلًا، حتى الآن.

حلمتُ بنهايةٍ أخرى.


أذكر أبي حين جلس معي هنا. وصديقي البعيد.


أفتتحُ الشّرفة هذا الموسم 

وأنا أتأمّلُ أن تشاركني مساحةً منها.

يمرُّ رجلٌ في الحارة الملوّنة التي تطلُّ عليها شرفتي وهو يمسكُ بيدِ فتاةٍ صغيرة. في وجهه خيوطٌ فضّية.

هذه ثاني مرّة أراه يمرُّ من هنا. 

يقابلُ امرأةً تمشي في الاتّجاه المعاكس. شعرُها أسودٌ طويل وتحملُ طفلًا لم يسمع سوى دقّات قلبها حتى الآن.

هذه ثالثُ مرّة أراها تمرُّ من هنا.

أتأمّلهما وأستمع لصباحي.

يلتفتُ الرّجل إليَّ ثمّ يستدير نحوها ويقول "أحبُّ هدوءَها"، مشيرًا إليّ. "لكنّ ما جذبني إليها أوّلُ مرّةٍ رأيتُها هما عينيها. فيهما عمق وقصص، تصلُ من شرفتِها حتى آخر الحارة هناك. أنظري." يخرج هاتفه ويريها صورتَيْن لوجهي مشيرًا إلى عينيّ.

تنظرُ إليّ وتبتسم. "في عينيها الكثير"، تقول له موافقةً. ويكملان طريقيهما، كلّ في اتجاه.


وأنا أستمعُ خجلًا. والكرسيُّ أمامي لا يزال فارغًا. أسرح وأفكّر ب Papa Longues Jambes. أتعرفونه؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.