التخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلنرحل عن أنفسنا

فلنرحل عن أنفسنا.
كلّما رحلنا أحببنا القصّة ورحنا نراقص تفاصيلها ونقبّل الكتّاب ونحبّ القاتلين.
فلنرحل عن أنفسنا فكلّما رحلنا اقتربنا من خيال لوّنته ألوانٌ لا وجود لها في حقيقة أذهاننا.
فلنرحل عن أنفسنا ولنضيع في الوهم الجذّاب فهو أجمل من ألف حقيقة مضرّجة بابتسامة شمطاء تدّعي ما لا تمثّل.
فلنرحل يا أنفسنا عن أنفسنا ولنغرق في أقبح كذبة لربّما هي أجمل من حقيقة تشبّثنا بها عن إيمانٍ كاذبٍ أو خوفٍ حقيقيّ.
قَالَت ما أخافها وركضت نحو شاطىءٍ أسود لا ترى منه شيئاً، تحاول الهروب من نور ما عادت تعرف إن كان نوراً أم وهم.
ركضت نحو أشدّ ما كرهت لأنه ألطف من تلك القصّة التي كانت ترويها لنفسها كلّ ليلة قبل أن تنام، متأمّلةً أن تُصبح على نور.
رأت في المرآة أجمل انعكاس ثمّ لم تر.
حلمت بصباح واهم لربّما هو أحقُّ من حقيقةٍ تخطّها بحثاً عن أمان لا وجود له.
تلوّثت المرآة.
كيف رأت في هذا الانعكاس القبيح وجهها؟ كيف عرفت في هذه الصّورة الرّمادية ملامحها؟ كيف وجدت عينيها في كلّ هذا الغبار؟
إن فقدت الكلمات معانيها فلا بأس. أما الحقيقة.. فبأس حقيقة رحلت عن نفسها في ضباب هذا الوهم.
حتى الفراشة أضحت سوداء. أتحضن النّور؟ أم تعكسه؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.