التخطي إلى المحتوى الرئيسي

يوميات صمتي (2)

26/03/2015
يوميات صمتي
اليوم الثاني.
تاني يوم صمت كان ولا أحلى من هيك مغامرة. اسمعت صوت الدني. كل أصواتا. ولعبنا سوا. لطالما حسيت إنو الحياة صديقة بتمازحني كل الوقت. بتكب عليي ألعاب وفرقيع وشتي أوقات بس دايما منتفاهم ومنضحك سوا. وهيك كان تاني يوم صمت. كان غريب بس مليان أصوات وضحك. شفت صوتي بعيون محبيني. حكيوا عني وفهموني من ضحكتي. حسيت بالحب أكتر. كل قريب اتعاون تا يفهم صمتي. وأنا فهمت صوتي أكتر من ورا صمتي. مسرحيات وصور وخبار عم بتدور براسي وتطلع من وجي ضحكة.
من أحلى ما اختبرت، عرض رثاء عجبني كتير وحزني وأمتعني بنفس الوقت. أحلى شي كان بالعرض هو إيقاعه البطيء لي بيتضارب مع إيقاع صوتي وحياتي. فهمت إنو الصمت دني إيقاعا مختلف. محل، فيه الرواق و'بطء' الوقت مقدرين ومثيرين. حبيت الصمت لأول مرة لأنو حبيت فيه البطء. الحكي في عجقة وضجة فكر وكلام. أما الصمت فهو مش بس رواق الكلام، هو رواق الفكر كمان. ورواق الفكر أحلى لعبة فينا نلعبا.
عبرة اليوم: الصمت إلو إيقاع غريب عن إيقاع الصوت والكلام. إيقاع جديد. أهدى وأطول وأبطء. حلو بطء الصمت. بطء الفكر. بطء الوقت. بيسمحلنا نلعب مع الحياة أكتر. والحياة شو بتحب تلعب معنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.