التخطي إلى المحتوى الرئيسي

وكأنّه لم يكنْ

حتى السماء حزينة
تلبّدت بالغضب
بيضاء كالعروس
حزينة كالعروس
وكيف لها ألا تغضب
إن كان لا قمرا فيها ولا شمس؟
وكيف لنا ألا نحزن إن كان هذا السقف فارغا؟

نرى ما نرى وتغيب عنا الخفايا
نرى شمسا وقمرا يتناوبان كلّ يوم
وكلّ ليلة
ونظنّ بأنهما عاشقان لا يلتقيان
وننسى السماء
حاضنة الإثنين

هي العاشق الحقيقي
الذي لا يغيب
ولا يُرى

هي الأمّ والأب
هي الشّاسعة التي لا تنتهي
ولا ترحل
لا ترحل

أينما التفتتْ العين ترى سماء
فلا بقعة أرض بلا سماء

من العاشق إذن؟

هي الشمس تعشق السماء التي تحملها
وتحضنها
وتوصلها
هي الشمس تعشق هذا المسرح الذي تطلّ علينا من خلاله

هو القمر لحبّه الجمّ للسماء
يأخذ نورا من الشمس ويحلّ مكانها حين ترحل
فجميعهم يرحلون
هو القمر يأتي ليؤنس سماءا فارغة
وينير ظلمتها
ويسلّم علينا

نحن نعشق الشمس وننتظر القمر ولا نلتفت إلى السماء
وكأنها
الموجود غير المرئي
وكأنها
الثابت المخفي

فوق رؤوسنا
لا نراها
لا نلتفت إلى زرقتها
إلى بياضها
إلى سوادها

نرى النجوم وال...نجوم فقط
نرى الشخصيات التي تتناوب ولا نرى المستقبِل والحامل

أتفهمون ما أعني؟

هي الثّوابت لا ترحل
لكننا نرى من يرحلون
ونُعجب برحيلهم
وننسى ما يبقى لدينا
ننسى ما يتبقّى لنا
"نَنسى وكأنه لم يكن"

هذه حال الإنسان المحزنة
يَنسى
وكأنّ شيئا لم يكن

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.