التخطي إلى المحتوى الرئيسي

خواطرُ وَحْشَة

سأنزل إعلانًا في الجريدة
أكتب فيه
"يا جميلي هذا الوجود
أنا أبحثُ عن رفيقٍ 
يهوى الصّمت
ويحبُّ الحقيقة."
وسأفسّر قائلةً،
"أبحثُ عن صديقٍ يحبُّ الحقيقة أكثر من محبّتي لها وأكثر من محبّته لي وأكثر من الصّداقةِ نفسها
وسأنتظر،
سأنتظرُ جوابًا أو إشارةً أو أغنيةً تلبّي ندائي.

ثمّ سيأتي جواب
بل إجابات،
سيأتي الكثيرون في استجابة
ظانّينَ منهم أنّهم معنيّين،
سيدخلون عليّ الواحد تلو الآخر
وسيجلسون معي

لكنّ بعضًا من الوقت كفيلٌ لإفهامهم.

سيمشي الأوّل لأنّ كلمةً مني حرقته،
وسيتبعه الثّاني لأنّه مَلّ من مجلسي،
سيرحل الثّالث مستغربًا هدوئي،
أمّا الرّابع فقد ضَجّ من غضبي
والخامس تَعِبَ من وجهي
والسّادس تنهّد من كثرة مشاعري.

سيمشون الواحد تلو الآخر
وسيلتقون على بابي،
سيحكون لبعضهم ما رَأَوْا،
سيضحكون
ويتعجّبون
ويترافقون.
سيترافقون ويمشون سويًّا
متّفقين على جنوني،
وسأبقى أنا
خالية القلب
خالية اليد.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.