التخطي إلى المحتوى الرئيسي

لذلك غدوتُ صامتةً

أصدقائي
إذا سمحتمْ،
لا تهزأوا بي.
أنا الموقّع أدناه،
هبة
فقدتُ معنى الأشياء.
أشعرُ بسخافةِ الأمور
فأبتعدُ عن كلّ شيء؛
وأحيانًا عنكمْ،
أبتعدُ عنكمْ.

أحبّائي
أعذُروني أرجوكمْ،
فقلبي في مكانٍ آخر
لذلك غدوتُ صامتةً
لا كلامَ عندي
ولا إضافة
ألعبُ في وقتٍ لا أؤمنُ به...

أعزّائي
المقرّبون إلى قلبي،
لا زلتمْ
لكنّ قلبي وجدَ وطنًا بعيدًا
عن الألاعيب
بعيدًا عن الأوهامِ والأكاذيبِ المنمّقة.
قلبي وجدَ قطعةً من مرآةٍ مكسورة
وقعتْ من السّماء
فأخذَ يلعبُ بها،
بدهشةِ طفل
ويكتشفها 
بتساؤلِ 
جاهل،
فتجاهَل الواقع
وابتعدَ عن ألعابِ الدّنيا والنّاس.
هذا قلبي.

أنتمْ
يا من زرتُم قلبي،
لا زالتْ لكمْ حارات فيه
لا زالتْ لكمْ دقّات
وأحيانًا آهات
ودموعْ
لكنّ قلبي ليس لكمْ
فقلبي ليس لي
قلبي سَرَقَهُ ساحرٌ جِنِّيْ
اعتقدوه وهمًا
وهو الحقيقةُ بذاتِها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.