التخطي إلى المحتوى الرئيسي

تضرب من جديد

أميرة البرد تزور بلاد الدفء وتضرب من جديد.
رحل كلُّ عائقٍ عنا، في حزن نهايتك 
وظهر جديدٌ شجاع في بدايتنا، 
بداية دافئة جداً... ومخيفة. 
تضربين القلب أنتِ ثم ترحلين؟
تخطّين سطوراً من حبّ وألم على قلبٍ كان قد أقسم الإعتزال... ها هو يعود مرتشعاً باللّذة والخوف معاً.
يصمت في حضرة عينيكِ... ويتأوّه حين ترحلين. 
يبتسم مع ابتسامتك... وينتظر في برد غيابك.
أشتاق إليك وأخاف منك. 
أخاف من ابتعادك عني وأخاف أقترب.
أميرة البرد 
أميرة الدفء 
أميرتي
لا لستِ أميرتي... أعرف
لكنك.. أنتِ الواحدة، الوحيدة التي خطّت سطوراً في الدفء من برد البُعاد. أنتِ الأولى.. وستظلّين وحدكِ.
أبحث عنك في اللّحظات فأجدها ناقصة.
أبحث عنك في هذا المبنى وذاك المقهى.. في هذا الشارع وتلك الأسواق.. كلّ التفاصيل ناقصة.. فكلّ التفاصيل، إلا أنتِ.
أميرتي الدافئة، السّاحرة والرقيقة، كم جميلةٌ أنتِ
كم صغيرة أنتِ
كم مخيفةٌ أنتِ وخائفة
لا تخافي
فمن خوفك أخاف
ومن بُعدك أخاف 
ومنك أنتِ أخاف
فأنت تلعبين الجبابرة وتغرقين في قبلة
تدّعين النّكران وتضيعين في عيون صامتة
تذوبين في جسدٍ لا بأس به
ثمّ
تخافين.
أرمي نفسي فيكِ فلا تخافي
لا تخافي أرجوك
إبقي في قلبي واجعليه بيتاً
سوف يدفئك حين تبردين وحيدة
سوف يغمرك حين تخافين 
وسوف يفتح جناحيه...
حين ترحلين.
سيفتح جناحيه لترحلي،
حين ترحلين.
أميرة البرد،
قلبي يقبّلك
من فراغ ما حولي بعد رحيلك.
قلبي يلوّح لك من سريره حتى نافذتك
أترينه؟
ابتسمي له...
ابتسمي له، فهذا كلّ ما يريد.
ابتسمي له أميرتي، وكوني في دفءٍ دائم.
كم أحبّك بمخاوفي وبُعدك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.