التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صديقي السّحر

هو حبيب من عالم آخر. لا يشبه الأحباء ولا الحب ولا شيء يعرفه بني آدم. يشبه السحر. 
السحر. 
يحلم به كل إنسان ولا يدركه. يبحث عنه في كل شيء ولا يجده. أما ذاك الحبيب فيقف في أذكى الزوايا وينتظر. ينتظر وحيداً.
تخيلوا السحر ينتظركم على ذاك المفرق، وأنتم سكارى تعساء تلبسون الألم يوميا وتبحثون عن نفحة سحر - هي هناك، تحت تلك النافذة، خلف ذلك الباب، بعد هذه الضحكة، في هذا الإناء تنادي ولا أحد يسمع. 
يا الحب الساحر المخفي الظاهر أمام أعين العميان، ماذا أنت؟ أين أنت؟ كيف نراك؟ كيف نفهمك؟ ونعيشك؟
ماذا أقول لقلبي؟
قلبي يحب هذا وذاك
ويشتاق لما لا يعرف
'فكل عاشق مشتاق ولو كان موصولا'.
والشوق يقتلنا.
يقتلنا.
يا سحر،
أنت على بابي وأنا العمياء لا أرى.
أنا العمياء لا أرى.
ضع نوراً في عينيّ.
ضع نوراً في عينيّ.
ألقاك يا سحر
يوماً ما
قريباً
ألقاك
وأغمرك غمرة يتيم لأمّ وجدها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.