التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أيّ فراشةٍ أنت؟

يقول الصّوفيون أنّ أسرع طريق للوصول لله هو عبر عشق آخر. من خلال قلب المعشوق نصل إلى قلب الله.

يُقال أنه أسمى أنواع الحب على الأرض لذلك يوصل إلى معرفة وحبّ الله.

يقولون أيضاً أنه العشق الأكثر ألماً لأنك تذوب في الحبيب إلى حدّ أن تخسر نفسك. إلى حدّ الإحتراق.

يقول الرّومي، إن قوم هذا العالم ثلاث. فراشة رأت شعلة فقالت أنها عرفت ما الحبّ. فراشة لمست النّار بجناحها فأخبرت أن الحبّ يحرق. وفراشة ذابت في اللّهب واختفت فيه، هي وحدها تعرف ما هو الحبّ.

أما نحن فنخاف الحبّ. نراه من بعيد، نكتب عنه، ندّعيه نحكي باسمه، ولسنا نعرفه حقّاً.

نبحث عنه كلّ يوم. في كلّ ما حولنا.وإن وجدناه.. نخاف ونهرب.

إن أخبروك أنّ رداء الحبّ ينتظر هناك، في نهاية هذا الطريق. أستذهب لتلقاه؟ أم ستهوى الدّنيا بقصصها وشخصيّاتها؟

تعدّدت الطرق والمسافة واحدة.

سيتّهمونك بالجنون.

 بأنك ترفض الواقع.

 لكن... من يريد المزيد من الوقوع؟

إنّ خلايا الكون وذرّاته يرقصون رقصة الحب ونحن نائمون نبحث عنه في الحلم

"متى ما تلقى من تهوى، دع الدّنيا وأهملها."

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.