التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أميرةُ البرد

في ذلك اﻷفق البعيد تعيش امرأة. في ذهب الشمس تلمع عيناها وفي حرِّ لهيبها تسطع الابتسامة. أحببت فيها عينيها حين ابتسمت. امرأة ثلجيّة تحوي الشمس داخلها.
جميلة البرد. بعيدة. 
تختبأ في قالب من ثلج وهي الشمس بعينها.  تخدع من حولها فقليلون يفهمون.
قلبٌ دافءٌ يحتمي في اﻷلم، من اﻷلم. يختلس النظر على ضحيّّته من كتلة ثلجيّة، تُفتِّح الجراح وتُجمِّد الدّم. 
أقسى أنواع اﻷلم هو البرد. يقتل بهدوء، وفي خدعة البرد البريء السّاذج يحطّم قلوب الحالمين ويطرد طيف الغمرة. 
هذا القلب هو شهب من نار. نكر النّار وتبنّى الثّلج ﻷنه اﻷقسى والأسهل. 
أميرة الثّلج الدافئة. أنا على موعد مع ذكراك غدا. 
أما زلت تذكرين؟ أنا لم أنسى. لكني أشتاق. فتواعدتُ والذكرى، لعلّ طيفك يزورني. لعلّ صورتك تلوِّن تلك الحيطان التّافهة. لعلّ الغمرة تطلُّ من بعيد وتطرد برد السّرير الفارغ. 
كوني على الموعد أيتها الذكرى. فأميرة البرد اشتاقت الدّفء. وأنا أنتظرها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.