التخطي إلى المحتوى الرئيسي

"أخافُ يأتي يومٌ أبكي فيه أمّي"

09.10.14
هلق لاحظت التاريخ. 
كم غريب ما اعترض طريقي صباح هذا اليوم. أغنية وسطرين من شوق وحنين وألم؛ دون إدراك التاريخ. كأن قلبي سبقني في ذكراك. كأن جسدي انتفض في هذا اليوم وأنا نسيت. فأنا لم أعد أعد الأيام. 
الألم أقسى من الزمن. والذكرى سجن مؤبد وعذب. 
وما التاريخ في عمر طال شوقا؟ هو أرقام تذبل في حضرة الفراق حين يطول الفراق.
فراق يطول حتى يصبح واقعا لا مفر منه بالأسود والدموع. واقع جديد ينحت الحي الميت من جديد.
فيذبل التاريخ وتموت الأيام وتحد الساعات ويتوقف الزمن. 
يتوقف الزمن. 
وتتوقف الحياة عن الحياة. 
وننسى. ننسى أنفسنا والتاريخ. 
وكم مخيف أن ننسى. فكم من تاريخ عصف حياتي كهذا التاريخ؟
ثم نتذكر. 
وكم مخيف أن نتذكر. فالذكرى سلاح يفتك بحامله. أم هم نحن قتلة الذكرى؟
أخاف الذكرى تجالسني وأخاف الذكرى تهجرني. أخاف.
"أخافُ يأتي يومٌ أبكي فيه أمّي".
وأتى.

10.10.10
ولأن التاريخ سجل نفسه؛ 
نهلة،
أمي،
في ألم هذه الحروف وشوق قلمي،
كل عام وأنت طيف وحلم وذكرى. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صيدليّة نهلة

أحنُّ إلى حضنِ أمي وبسمةِ أمّي وصوتِ أمّي الذي غدا بعيدًا بعيدًا في الذّاكرة الصّغيرة وإلى هذه الأدراج التي التهمتْ أطرافَ أقدامنا الصّغار وباب الصّيدليّة التّي كنا ندخلها ونخرج منها راكضين ورفوف الأدوية التّي كنت أرتّبها معها والهاتف اليوميّ الذي كنّا نحكيه حين لم نكنْ معًا أكلتي؟ درستي؟ وما إلى هنالك من حبّ ومتابعة واهتمام لم تعدْ الصّيدلية صيدليّة نهلة ولم تعدْ الأدراجُ مكانَها وتغيّرتْ المدينة وأصحابها ولم تعدْ أمّي هناك ولم أعدْ أنا هناك رحلتْ أمّي ورحلتُ أنا وبقيَ أبي وطفلَين أسكنْتُهما قلبي أصبحَ الرّحيلُ حتميًا في تجربتي وكأنّه حتميٌّ في البلادِ أيضًا؟ أترحلُ المدينة أيضًا؟ صَدَقَ من قال نأتي وحدَنا ونرحلُ وحدَنا وكلُّ ما بينَ الاثنينِ متغيّرٌ فانٍ مؤقّتْ عبور مرور ينتهي كالبلادِ وكهذا الجسدِ وما حولَه والنَّفَسُ فيه ويبقى شيءٌ واحدٌ أبدًا هو الذي سيحرّرنا.