مرحبا!
لقد قررت إنشاء صفحة شخصية ﻷفكاري ﻷنني على خلاف مزمن مع الذاكرة. فذاكرتي لعبة تربحني دائما. تختار ما يعجبها لتحتفظ به في مخزوناتها وترمي الباقي في مكب النسيان. وكأن شريط أحداث حياتي يمر على لجنة الذاكرة للتحكيم فتختار اﻷجمل، وأحيانا اﻷليم والمبكي. لكن عملية الاستقصاء هذه لا تحدث عبثا. فهذا العدو العذب أذكى من أن يخلد ويمحي عشوائيا. بل وكأن ذاكرتي تعرفني الى حد أنها لو امتنعت عن دورها هذا لكنت مت عند كل حدث وعشت في المقبل.
هذه الصفحة إذا، صفحة شخصية بحت. لن أتناول فيها تحليلات سياسية واجتماعية عامة بل ستكون محور تحليلات أحداث خاصة وفردية. فقد قررت أن أجمع باﻷسطر والمفردات كل حدث قد صفعني في قلبي وعصف في داخلي. كي لا تضيع هذه العواصف؛ عواصف الحب واﻷلم والموت والشك والشغف؛ أخطها أحرفا متواضعة في صفحتي وجريدتي اﻷولى.
من المهم هنا اﻹشارة إلى اسم جريدتي ودور هذا الإسم في مسيرتي. إن الشفاه مخططة، وكما صديقها القلم ينحت في الورق، تخط بطريقتها ما يدور في الجسد. هذه النافذة السحرية الصغيرة، هي أداة رومنسية وأدبية وموسيقية لتعبر عن كم هائل مما تخبئه خلايا الجسد اﻷخرى. وإن فشلت، ساعدها القلم واستلم عنها مهمة توليد هذا الرضيع الخطر المدعو بالكلمة.
أين تبدأ الشفاه؟ وأين تنتهي؟ أين الكلمة من ألم كبير وحيرة قتالة وحب مجنون؟ أين الجسد في عاصفة حواس وأفكار وكلمات؟
أبدأ صفحتي ب "البداية" ﻷن أجمل ما في القصص بداياتها. ﻷنني لطالما أحببت البدايات وأتمنى أن أعلق فيها. ﻷن كل يوم بداية. وكل صفحة بداية. وكلما سأكتب، سأكتب بداية.
هنا تبدأ رحلتي. ليست رحلة قلم، ﻷن القلم لطالما كان صديقي. بل رحلة جريدة أبتكرها. وأظن أن هذه أول مرة أبتكر فيها جريدة غير جريدة المسرح ﻷخلد ما يدور في رأسي ويدور.
وﻷن الفوضى تعم كل ما حولي، اعذروا فوضى كلماتي ﻷنها نتيجة فوضى حواس وفوضى أفكار لا تترجم سوى بإعصار كلمات مبعثرة.
اعذروا فوضى حواسي.
فعل الاستذكار هو أيضا فعل خلق، فالصور التي عندها تذوب في اذهاننا وأجسادنا هي أشبه بقصيدة وليست فقط شريط أحداث. لذا فان الماضي هو حاضر أبداً ليس كفعل منتهي بل كرحم حي ودائم التحول والنمو، رحم يلدنا من جديد في كل لحظة ومع كل نفس.
ردحذفاذا كان الخالق في المخلوق فالكلمة، المحترقة والمنبعثة من الشفاه، هي، كالقمر، والشمس، والنجوم، دائرة تلد نفسها من نفسها، من جنون الألم والحيرة والحب الذين امتصتهم من جسدنا.
الحب في كل يوم يولد من جديد. تحية لبدايتك، ولما سيخط نفسَه كل يوم بحبر الروح على أوراق الحياة.
شكراً كتير على المتابعة. عم يكبر قلبي بهالتعليقات الحلوه ولي بمحلها. شكراً على التشجيع والتحية. انشالله يقدرو كتابتي يلمسو شي عند كل قارئ وكاتب.
حذف